ست العجم بنت النفيس البغدادية

397

شرح مشاهد الأسرار القدسية ومطالع الأنوار الإلهية

إلها حتى إننا نقول : إن لنا ملائكة لا يعلمون أن اللّه خلق غيرهم ، فالمعبود هو اللّه مع نفي الغيرية ، فلما اتخذوا « 1 » الملائكة آلهة سلطوا بحقيقة القهر على المتخذين وقامت واسطة الأحد في صورة مقامع ، ولجهل الطبيعيين بمعبودهم وتيقنهم بألوهية الملائكة ، فقالوا لهم : ما تبغون منا ؟ فأجابتهم الملائكة بما قال حالا وفعلا ، وهذا الفعل الصادر من الملائكة هو كبكبة هؤلاء في النار . ( ص ) [ قوله : ( أين الدهرية ؟ فقيل لهم : أنتم القائلون ، وما يهلكنا إلا الدهر ، حدثتم أنفسكم أنكم ستردون على هذا المقام ؟ فقالوا : لا يا ربنا ، فقال : ألم يأتكم الرسل بالبينات ، فكذبتم وقلتم : ما نزّل اللّه من شيء ؟ اخسئوا فلا حجة لكم ، فكبوا على وجوههم في نار جهنم ) ] . ( ش ) أقول : يريد بالدهرية قوما نسبوا الأفعال إلى الدهر ، وظنوا أنه غير اللّه ولم يعتقدوا في الوجود فعّالا سوى الدهر ، فحق العذاب عليهم ، ولو أنهم تيقنوا أن الدهر اسم من أسماء اللّه تعالى لم يتوجه عليهم لائمة ، وكان الدليل لهم على هذا اليقين ، قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تسبوا الدهر ، فإن الدهر هو اللّه » والحديث الآخر في الصحيح ، قوله صلى اللّه عليه وسلم : حاكيا عن ربه أنه يقول تعالى : « شتمني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وسبني ولم يكن له ذلك ، أما شتمه لي فاتخاذه معي الأولاد والأنداد ، وأما سبه لي ، فإنه يسب الدهر وأنا الدهر » . فلما لم يعتقدوا ما أراده النبي صلى اللّه عليه وسلم من نسبة الأفعال إلى اللّه توجهت عليهم الحجة ، ونزل القرآن ذاما لهم في قوله تعالى : وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ [ الجاثية : 24 ] ، فإن الرسول صلى اللّه عليه وسلم أشار في قوله : « لا تسبوا الدهر » إلى زمان يعرف أوله بالأزل وآخره بالأبد ، وهذان نعتان من نعوت اللّه تعالى وهؤلاء الكفار لما أشاروا إلى هذا الزمان الفلكي الذي لا حقيقة له في أيام اللّه تعالى شهد هذا الشاهد رحمه اللّه عذابهم لتحقيقه بما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم . ( ص ) [ قوله : ( أين المعتزلة الذين اعتزلوا عن الصراط المستقيم ؟ فأتي بهم أجمعين ، فقيل لهم : ادعيتم الربوبية تقولون ما شيئا فعلنا ، فسحبوا على وجوههم في نار جهنم ) ] .

--> ( 1 ) في الأصل ( اتخذه هو ) وتم تعديلها لمناسبة السياق .